كنوز ودفائن الذهب

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

كنوز ودفائن الذهب

كنوز ودفائن الذهب منتدى يتحدث عن استخراج الكنوز عن طريق الطرق الشرعيه مثل الاجهزه وتحليل الاشارات
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
مركز تحميل صور كنوز ودفائن الذهب
شاطر | 
 

 حضارة اسكندر الاكبر او اسكندر المقدونى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو يونس
مدير عام خبير اجهزة البحث عن الكنوز
مدير عام خبير اجهزة البحث عن الكنوز


عدد المساهمات: 345
تاريخ التسجيل: 16/06/2012

مُساهمةموضوع: حضارة اسكندر الاكبر او اسكندر المقدونى   الخميس أكتوبر 25, 2012 1:59 pm

الإسكندر الثالث المقدوني، المعروف بأسماء عديدة أخرى أبرزها: الإسكندر الأكبر، والإسكندر الكبير، والإسكندر المقدوني،
والإسكندر ذو القرنين (باليونانية: Ἀλέξανδρος ὁ Μέγας؛ نقحرة: ألكساندروس أوميگاس)،

هو أحد ملوك مقدونيا الإغريق، ومن أشهر القادة العسكريين والفاتحين عبر التاريخ. وُلد الإسكندر في مدينة پيلا قرابة سنة 356 ق.م، وتتلمذ على يد الفيلسوف والعالم الشهير أرسطو حتى بلغ ربيعه السادس عشر. وبحلول عامه الثلاثين، كان قد أسس إحدى أكبر وأعظم الإمبراطوريات التي عرفها العالم القديم، والتي امتدت من سواحل البحر الأيوني غربًا وصولاً إلى سلسلة جبال الهيمالايا شرقًا. يُعد أحد أنجح القادة العسكريين في مسيرتهم، إذ لم يحصل أن هُزم في أي معركة خاضها على الإطلاق.[1]

خلف الإسكندر والده، فيليپ الثاني المقدوني «الأعور»، على عرش البلاد سنة 336 ق.م، بعد أن اغتيل الأخير. ورث الإسكندر عن أبيه مملكة متينة الأساس وجيشًا عرمرمًا قويًا ذا جنود مخضرمة. وقد مُنح حق قيادة جيوش بلاد اليونان كلها، فاستغل ذلك ليُحقق أهداف أبيه التوسعيّة، وانطلق في عام 334 ق.م في حملة على بلاد فارس، فتمكن من دحر الفرس وطردهم خارج آسيا الصغرى، ثم شرع في انتزاع ممتلكاتهم الواحدة تلو الأخرى في سلسلة من الحملات العسكرية دامت عشر سنوات. تمكن الإسكندر من كسر الجيش الفارسي وتحطيم القوة العسكرية للإمبراطورية الفارسية الأخمينية في عدّة وقعات حاسمة، أبرزها معركتيّ إسوس وگوگميلا. تمكن الإسكندر في نهاية المطاف من الإطاحة بالشاه الفارسي داريوش الثالث، وفتح كامل أراضي إمبراطوريته،i[›] وعند هذه النقطة، كانت الأراضي الخاضعة له قد امتدت من البحر الأدرياتيكي غربًا إلى نهر السند شرقًا.

كان الإسكندر يسعى إلى الوصول إلى «نهاية العالم والبحر الخارجي الكبير»، فأقدم على غزو الهند سنة 326 ق.م في محاولة لاكتشاف الطريق إلى ذاك البحر، لكنه اضطرّ إلى أن يعود أدراجه بناءً على إلحاح قادة الجند وبسبب تمرّد الجيش. توفي الإسكندر في مدينة بابل سنة 323 ق.م، قبل أن يشرع في مباشرة عدّة حملات عسكرية جديدة خطط لها، وكان أولها فتح شبه الجزيرة العربية. بعد بضعة سنوات من وفاته، نشبت حروب أهلية طاحنة بين أتباعه كان من شأنها أن مزّقت أوصال إمبراطوريته، وولّدت عدّة دول يحكم كل منها «خليفة» (باليونانية: Διάδοχοι، وباللاتينية: Diadochi) مستقل لا يدين بالولاء إلا لنفسه، وكان هؤلاء هم من بقي حيًا من قادة جيش الإسكندر وشاركه حملاته في الماضي.

يشمل إرث الإسكندر التمازج الثقافي الذي خلقته فتوحاته، فقد تمكن من خلط الثقافة الإغريقية الهلينية بالثقافات الشرقية المختلفة للشعوب الخاضعة له، كما أسس أكثر من عشرين مدينة تحمل اسمه في أنحاء مختلفة من إمبراطوريته، أبرزها وأشهرها هي مدينة الإسكندرية في مصر. كما أدّى إنشاء الإسكندر للمستعمرات الإغريقية الكثيرة في طول البلاد وعرضها، إلى خلق حضارة هلينية جديدة استمرت مظاهرها بارزة في تقاليد الإمبراطورية البيزنطية حتى منتصف القرن الخامس عشر. استحال الإسكندر شخصيةً بارزة في الأساطير والقصص والتاريخ اليوناني والعالمي تقريبًا، حتى قام مقام آخيل، وأصبح المقياس الذي يُحدد القادة العسكريين بناءً عليه نجاح أو فشل مسيرتهم، وما زالت الأكاديميات العسكرية حول العالم تُدرّس أساليبه وتكتيكاته الحربيّة حتى الوقت الحالي.
وُلد الإسكندر في اليوم السادس من شهر «هيكاتومبايون» (باليونانية: Ἑκατομϐαιών) بحسب التقويم الإغريقي القديم، الموافق ليوم 20 يوليو من سنة 356 ق.م على الأرجح،[3] في مدينة پيلا عاصمة مملكة مقدونيا.[4] والده هو الملك فيليپ الثاني المُلقب بالأعور، ووالدته هي أوليمپياس ابنة نيوبطليموس الأول ملك إقليم إيپيروس، وهي الزوجة الرابعة لفيليپ.[5][6][7] وعلى الرغم من أن الأخير كان متزوجًا بسبع أو ثمانية نساء، إلا أن أوليمپياس كانت المفضلة لديه وأقربهنّ إليه لفترة من الزمن على الأقل، ويُرجح أن سبب ذلك هو إنجابها لوريث ذكر له، هو الإسكندر.[8]
تحيط عدّة أساطير بولادة الإسكندر وبنشأته.[9] فوفقًا للكاتب الإغريقي القديم پلوتارخ، رأت أوليمپياس في نومها في ليلة زواجها من فيليپ أن صاعقةً أصابت رحمها، فتولّدت عنها نارًا انتشرت «في كل مكان» قبل أن تنطفئ. وبعد مرور فترة على الزواج، قيل أن فيليپ رأى نفسه في المنام وهو يختم رحم زوجته بخاتم عليه صورة أسد.[10] قدّم پلوتارخ في كتاباته عدّة تفسيرات لتلك المنامات، منها: أن أوليمپياس كانت حاملاً من قبل الزواج، وما يدل على ذلك هو رحمها المختوم؛ أو أن والد الإسكندر الحقيقي هو زيوس كبير آلهة الإغريق. انقسم الإخباريون القدماء حول ما إذا كانت أوليمپياس قد نشرت قصة أصول الإسكندر الإلهية، وأكدتها للإسكندر نفسه، أو أنها رفضت هذا التفسير أساسًا واعتبرته كفرًا.[10]

كان فيليپ الثاني يُحضر لحصار مستعمرة «پوتيدايا» الواقعة على شبه جزيرة خالكيذيكي، في يوم ولادة ابنه. وفي ذات اليوم تلقى خبرًا مفاده أن أحد أبرز قادة جيشه، وهو پارمنیون، انتصر على جيش مكون من حلف من الأليريين والپايونيانيين وردّهم على أعقابهم، وأن خيوله فازت في السباق المنظم كجزء من الألعاب الأولمبية. يُقال أيضًا، أنه في هذا اليوم احترق هيكل أرتميس، أحد عجائب الدنيا السبعة، في أفسس، وقد جعلت هذه الواقعة المؤرخ «إيگيسياس المگنيزي» يقول أن الهيكل احترق لأن أرتميس كانت غائبة عنه لتشهد ولادة الإسكندر وتعين والدته على تحمّل آلام المخاض.[6][11] يُحتمل أن تكون هذه الأساطير قد برزت إلى حيّز الوجود عندما اعتلى الإسكندر عرش المملكة ونمت مع كل فتح جديد، بل قد يكون هو من أشاعها عمدًا، ليؤكد أنه فوق مستوى البشر العاديين، وأنه قد قُدّر له أن يكون عظيمًا منذ أن حملت به امه.[9]
تربّى الإسكندر خلال السنوات الأولى من حياته على يد مرضعة وخادمة تُدعى «لانيك»، وهي شقيقة كليتوس الأسود، أحد القادة المستقبليين في جيش الإسكندر. وفي وقت لاحق، تتلمذ الإسكندر على يديّ ليونيدس الإيپروسي، وهو أحد أقارب أمه، وليسيماخوس، أحد قادة الجيش العاملين في خدمة والده.[12] نشأ الإسكندر نشأة الشباب المقدونيين النبلاء، فتعلّم القراءة والكتابة، وعزف القيثارة، وركوب الخيل، والمصارعة، والصيد.[13]

عندما بلغ الإسكندر عامه العاشر، أحضر أحد التجار الثيساليين حصانًا مطهمًا إلى الملك فيليپ، وعرض أن يبيعه إياه مقابل ثلاثين طالن. وعندما حاول الملك ركوب الحصان قاومه الأخير ورفض أن يسمح له أو أي شخص آخر بامتطائه، فأمر الملك بذبحه كونه جامح لا يُروّض. غير أن الإسكندر طلب من والده أن يسمح له بمحاولة تهدئة روعه وركوبه، قائلاً أن الفرس خائف من ظله، فقبل فيليپ وسمح لولده أن يحاول ترويض الحيوان، فنجح وانصاع له الحصان انصياعًا تامًا.[9] يقول پلوتارخ أن فيليپ من شدّة ابتهاجه بالشجاعة والتصميم الذي أظهره ابنه، قبّله وأذرف الدمع قائلاً: «يا بنيّ، عليك أن تجد مملكة تسع طموحك. إن مقدونيا لصغيرة جدًا عليك»، ثم اشترى الحصان ومنحه لولده.[14] أطلق الإسكندر على حصانه اسم «بوسيفالوس» (باليونانية: Βουκέφαλος أو Βουκεφάλας)، بمعنى «رأس الثور». لازم هذا الحصان الإسكندر طيلة أيام حياته وحمله في أغلب غزواته، وعندما نفق في نهاية المطاف بسبب تقدمه بالسن، أطلق الإسكندر اسمه على إحدى المدائن التي أسسها، ألا وهي مدينة «بوسيفلا»،[7][14][15] التي كانت واقعة شرق نهر السند.
مراهقته وتعليمه
عندما بلغ الإسكندر الثالثة عشرة من عمره، أخذ والده يبحث له عن معلّم يلقنه الفلسفة والمعارف البشرية المختلفة، فعُرض عليه حشد كبير من العلماء اختار منهم أرسطو، وجعل له معبد الحوريات، بنات إله البحار بوسيدون، مكانًا يتخذه كمدرسة. ومقابل تعليمه الإسكندر، وافق فيليپ على إعادة بناء بلدة ستاگيرا، مسقط رأس أرسطو، والتي كان الملك قد سوّاها بالأرض سابقًا، كما وافق على إعادة توطين أهلها بها، وعلى شراء وتحرير كل من استعبد منهم، والعفو عن أولئك المنفيين ودعوتهم للرجوع إلى ديارهم.[16][17][18]

كان هذا المعبد بمثابة مدرسة الصعود للإسكندر وغيره من أبناء النبلاء المقدونيين، مثل بطليموس، وهفستیون، وكاسندر، الذين استحالوا أصدقاء الإسكندر المقربين، وقادة جيشه المستقبليين، وغالبًا ما يُشار إليهم بأصحاب الإسكندر ورفاق دربه. تلقن هؤلاء الشباب مبادئ الطب، والفلسفة، والأخلاق، والدين، والمنطق، والفن، على يد أرسطو، وظهر لدى الإسكندر ولع كبير بأعمال هوميروس، وبخاصة ملحمة الإلياذة، فقدم له أرسطو نسخة مشروحة منها، حملها الإسكندر معه في كل حملاته العسكرية.[19][20][21]
وريث فيليپ
الحكم في بلاده إلى ابنه الشاب، فحكم الإسكندر بالنيابة عن والده بصفته وليًا للعهد.[9] بعد مغادرة فيليپ، ثارت القبائل الميدية التراقية على الحكم المقدوني مستغلة حداثة سن الإسكندر وعدم درايته بالشؤون السياسية والحربية، لكن الأخير فاجأهم، ورد عليهم ردًا قاسيًا، فأجلاهم عن مناطقهم ووطن فيها أغريقًا، وأسس مدينة أسماها «ألكساندروپولس» أي «مدينة الإسكندر».[22][23][24]

بعد عودة فيليپ، أُرسل الإسكندر على رأس قوة عسكرية صغيرة إلى جنوب تراقيا لإخضاع الثورات القائمة فيها. بدأت هذه الحملة بالهجوم على مدينة «پيرينثوس»، حيث يُقال أن الإسكندر أنقذ حياة والده عند تعرضه لهجوم، وفي ذلك الحين كانت مدينة أمفيسا قد شرعت بالتوسع في أراض وقف بالقرب من دلفي، تعتبر أراض مقدسة ومكرسة لخدمة الإله أپولو، فاستغل فيليپ هذه القضية للتدخل في الشؤون اليونانية، معتبرًا أنه يُدافع عن الدين ويحمي المقدسات من التدنيس. ولمّا كان فيليپ لا يزال مشغولاً بالصراع في تراقيا، أمر الإسكندر بأن يحشد جيشًا ويتحضر لحملة على اليونان. لجأ الإسكندر إلى الخديعة وتظاهر بأنه يعزم مهاجمة أليريا عوض أمفيسا، خوفًا من أن تثور مدن يونانية أخرى وتهب لمجابهته ومساعدة شقيقتها. وفي خضم هذه الفوضى، هاجم الأليريون مقدونيا فعلاً، فأسرع الإسكندر وردهم على أعقابهم.[25]

انضم فيليپ وجيشه إلى الإسكندر في سنة 338 ق.م، وسارا جنوبًا عبر ممر «البوابات الحارقة»، بعد مقاومة شرسة وعنيدة من الحامية الطيبية المعسكرة في المنطقة، وتابعا طريقهما ليفتحا مدينة إلاتيا، التي تبعد مسافة بضعة أيام فقط عن كل من طيبة وأثينا. صوّت الأثينيون، بزعامة الخطيب ديموستيني، على التحالف مع طيبة لدرء الخطر المقدوني، فأرسلوا سفراء إلى المدينة المذكورة يخبروهم بالمقترح، وكان فيليپ في الوقت نفسه قد أرسل سفراءً بدوره لجذب الطيبيين إلى صفه، لكن أبناء المدينة رفضوا عرض مقدونيا، وفضلوا التحالف مع إخوانهم الأثينيين.[26][27][28] سار فيليپ وجنوده حتى وصلوا أمفيسا، واعتقلوا كافة المرتزقة الذين أرسلهم ديموستيني إلى هناك ليناوشوا الجيش المقدوني، وأمام هذا الأمر استسلمت المدينة للمقدونيين، ثم عاد هؤلاء إلى إلاتيا حيث أرسل فيليپ عرض السلام الأخير إلى كل من أثينا وطيبة، لكنهم رفضوه مجددًا.[26][29][30]
تعرّض الأثينيون والطيبيون للجيش المقدوني أثناء توجهه جنوبًا، وقطعوا عليه الطريق بالقرب من بلدة خايرونيا في منطقة بيوتيا، ليحتكوا معه في معركة هائلة عرفت باسم معركة خايرونيا. خلال هذه المعركة، تولّى فيليپ قيادة الجناح الأيمن من الجيش، فيما تولّى الإسكندر قيادة الجناح الأيسر، برفقة جماعة من القادة الموثوقين. تنص المصادر القديمة أن تلك المعركة كانت مريرة، وأنها طالت كثيرًا حتى فكّر فيليپ بخداع خصومه حتى يتمكن من هزيمتهم وحسم الأمر لصالحه، فأمر جنوده بالتراجع آملاً أن تتبعه العساكر الأثينية غير الخبيرة بشؤون الحرب، فيتمكن من خرق صفوف الجيش. كان الإسكندر أوّل من تمكن من خرق صفوف الطيبيين، تلاه قادة فيليپ، ولمّا رأى الأخير أن تماسك الجيش قد اختل بعد أن تبعه الأثينيين، أمر جنوده بالتقدم وتطويقهم. استسلم الطيبيون سريعًا بعد أن رأوا هزيمة حلفائهم الأثينيين ومحاصرة المقدونيين لهم، فكان النصر حليف الإسكندر ووالده.[31]

بعد هذا النصر الكبير، سار الإسكندر وفيليپ إلى شبه جزيرة المورة دون أن يتعرض لهما أحد، بل رحبت بهما كل المدن اليونانية وفتحت أبوابها للجيش المقدوني. إلا أن الوضع تغيّر حينما وصلا إلى إسپرطة، إذ رفضت المدينة فتح أبوابها ولكنها في الوقت نفسه لم تتبن خيار الحرب.[32] أنشأ فيليپ في مدينة كورنث «الرابطة الهيلينية»، وقد استمد فكرته من «الحلف المقاوم للفرس» الذي قام أبّان الحروب الميدية قديمًا، وضم هذا الحلف الجديد جميع المدن الإغريقية عدا إسپرطة. نودي بفليپ بعد ذلك قائدًا أعلى للرابطة الهيلينية،iv[›] وسرعان ما أعلن عن رغبته في غزو الإمبراطورية الفارسية، بعد أن وحّد صفوف بلاد اليونان.[33][34]
في المنفى والعودة
بعد عودة فيليپ إلى پيلا عاصمة ملكه، أُُغرم بامرأة تُدعى «كليوپترا يوريديس»، ابنة أخ إحدى قادة جيشه وهو «أتالوس»، وتزوّج بها.[35] وبهذا الزواج استحال منصب الإسكندر كوريث للعرش مهتزًا، فأي ولد ذكر يولد لفليپ من هذه المرأة سيكون ولي العهد شرعًا، بما أنه مولود لأبوين مقدونيين، في حين كان الإسكندر نصف مقدوني، من ناحية أبيه فقط.[36] يذكر المؤرخون أنه خلال وليمة العرس، تضرّع أتالوس المخمور إلى الآلهة كي تمنح فيليپ وريثًا شرعيًا:[35]
«خلال حفل زفاف فيليپ وكليوپترا التي أغرم بها وتزوجها، على الرغم من أنها كانت تصغره بكثير من السنين، قام عمّها أتالوس، وقد ثمل من كثرة الخمر، ورغب إلى المقدونيين أن يناشدوا الآلهة كي تهب لهم وريثًا شرعيًا من ابنة أخيه يرث المملكة بعد حين. وقد أثار هذا غضب الإسكندر لدرجة دفعته أن يقذف رأس الخطيب بإحدى الكؤوس، قائلاً له: «أيها الشرير، وما أنا؟ هل أنا بلقيط؟» ثم قام فيليپ وقد مال إلى جانب أتالوس، وكاد أن يقتل ابنه، لولا أن تدخلت عناية القدر، فزلّت قدمه، إما لشدة غضبه الذي أعماه، أو لكثرة ما شرب من النبيذ، فوقع أرضًا. وهنا وبّخه الإسكندر والحاضرين مستهزءًا، فقال: «إليكم الرجل الذي يُحضّر لغزو آسيا، سقط وهو ينتقل من مقعد لآخر».» – پلوتارخ، واصفًا الشجار الذي وقع في حفل زفاف فيليپ المقدوني.[37]

بعد هذه الحادثة، غادر الإسكندر مقدونيا بصحبة والدته، وتركها مع أخيها، خاله إسكندر الإيپروسي في مدينة دودونا، عاصمة قبيلة المولوسيين.[38] ثم تابع طريقه متجهًا إلى أليريا،[38] حيث احتمى بملك الأليريين، الذي استقبله بكل حفاوة وأكرمه، على الرغم من أنه كان قد هزم جيشه قبل بضع سنين. أمضى الإسكندر زهاء 6 شهور في أليريا، كان خلالها أحد أصدقاء العائلة، وهو «ديمراتوس الكورنثي»، قد توسّط لدى فيليپ أن يعفو عن ابنه ويسامحه عمّا بدر منه،[39][40] والظاهر أن فيليپ لم يكن ينوي معاقبة ولده أصلاً أو أن يتبرأ منه خصوصًا وأنه كان محنّكًا سياسيًا وخبيرًا عسكريًا، لكنه تركه في المنفى لفترة كي يحفظ ماء الوجه.[38]

عاد الإسكندر إلى مقدونيا بعد أن بلغه عفو والده عنه، وفي السنة التالية عرض الحاكم الفارسي لإقليم كاريا أن يزوج ابنته بالأخ غير الشقيق للإسكندر، المدعو فيليپ آرهيدايوس،[38] فقالت أوليمپياس وعدد من أصحاب الإسكندر، أن مشروع الزواج هذا يؤكد عزم فيليپ جعل آرهيدايوس وريثًا له.[38] فقام الإسكندر بإرسال مبعوث يُدعى ثيساليوس الكورنثي إلى الحاكم الفارسي يُخبره فيها أنه من غير اللائق لمنصبه أن يعرض تزويج ابنته بولد غير شرعي، وأنه ينبغي أن يزوجها للإسكندر عوض ذلك. ولمّا علم فيليپ بالقصة، أوقف مفاوضاته مع الحاكم الفارسي فورًا، ووبخ الإسكندر توبيخًا شديدًا، قائلاً له أن ما لا يليق هو اتخاذه لزوجة فارسية كاريّة، وإنه كان يعتزم تزويجه بامرأة أفضل.[38] أقدم فيليپ على نفي أربعة من أصدقاء الإسكندر الذين دفعوه إلى هذا العمل، وهم: هارپالوس، ونيارخوس، وبطليموس، وإريگايوس، وجعل أبناء مدينة كورنث يُحضرون مواطنهم ثيساليوس أمامه مكبلاً بالأغلال.[36][41][42]
ملك مقدونيا
عام 336 ق.م، كان فيليپ قد توجه إلى إيجة لحضور حفل زفاف ابنته كليوپترا على إسكندر الأول ملك إيپروس، أخ زوجته أوليمپياس، فاغتاله قائد حرسه الشخصي، المدعو «پوسانياس الأورستیادي»،vi[›] ثم جرى ناحية بوابة المدينة محاولاً الفرار، لكنه تعثّر بحبل كرمة، فأمسك به ملاحقوه وقتلوه فورًا، وكان من بينهم اثنان من أصحاب الإسكندر، وهما: پيرديكاس وليونّاتوس. بعد مقتل فيليپ بايع النبلاء الإسكندر ملكًا على عرش مقدونيا وقائدًا عامًا لجيشها، وهو لم يتخط العشرين من عمره.
توطيد سلطته

بدأ الإسكندر عهده بإبادة خصومه الذين يُحتمل أن يبرز منهم شخصًا يُنازعه على عرش المملكة، فأمر بإعدام ابن عمه أمينتاس الرابع، المنافس الأبرز والمدعي بالحق في عرش مقدونيا،[46] وأميرين مقدونيين آخرين من إقليم «لينخستس»، لكنه أعفى عن ثالث هو «إسكندر اللينخستي». كذلك أمرت أوليمپياس بإعدام كليوپترا يوريديس، الزوجة الأخيرة لفيليپ، وابنتها يوروپا، التي أنجبتها منه، فأحرقتا حيتين. ويظهر أن الإسكندر لم يكن موافقًا أو راغبًا بإعدام تلك المرأة وابنتها البريئة، إذ تنص المصادر على أنه استشاط غضبًا لمّا عرف بموتهما. من الأشخاص الآخرين الذين طالهم سيف الإسكندر أيضًا: أتالوس،[46] الذي كان قائدًا لحرس الحدود في الجيش المرابط في آسيا الصغرى، وعمًا لكليوپترا يوريديس، إذ تواصل حينها مع الزعيم الأثيني ديموستيني بخصوص إمكانية انشقاقه عن الجيش المقدوني والتحاقه بجيش أثينا. كما كان الإسكندر ما يزال حاقدًا على أتالوس بعد أن أهانه علنًا في حفل زفاف ابنة أخيه على فيليپ، وبعد وفاة الاثنين وإثبات اتصاله مع الأثينيين، أقدم الإسكندر على إعدامه والتخلص من شروره.[47] عفا الإسكندر عن أخيه غير الشقيق فيليپ آرهيدايوس لإصابته بإعاقة عقلية، ولعلّ ذلك مردّه السم الذي وضعته له أوليمپياس خفيةً.
بعد أن انتشر خبر وفاة فيليپ، ثارت عدّة مدن خاضعة لمقدونيا وانتفضت على حكّامها، وكان من ضمنها: طيبة، وأثينا، وثيساليا، بالإضافة للقبائل التراقية قاطنة الأراضي شمال المملكة. وما أن وصلت أخبار الثورة مسامع الإسكندر حتى قام وجهّز جيشًا قوامه 3,000 فارس، على الرغم من أن مستشاريه نصحوه باعتماد الحلول الدبلوماسية، وسار به جنوبًا ناحية ثيساليا، وما أن وصل المعبر الفاصل بين جبل الأولمپ وجبل أوسا، حتى فوجئ بالثيساليين وقد احتلوه وتمركزت قواتهم فيه، فأمر رجاله بتسلق جبل أوسا والالتفاف حول الثيساليين ومباغتتهم. صُدم الثيساليون حين استفاقوا صباح اليوم التالي ليجدوا المقدونيين قد أصبحوا خلف مؤخرة جيشهم، فاستسلموا على الفور، وانضم فرسانهم طواعيةً إلى جيش الإسكندر، الذي أكمل المسير جنوبًا إلى شبه جزيرة المورة.
تابع الإسكندر مسيرته حتى وصل ممر البوابات الحارقة، وتابع جنوبًا حتى وصل كورنث، وحينها طلب منه الأثينيون الأمان، وعاهدوه بالخضوع لمقدونيا، فعفا عنهم وأمّنهم على أرواحهم وممتلكاتهم. التقى الإسكندر خلال فترة مكوثه في كورنث بالفيلسوف الزاهد الشهير «ديوجين السينوپي»، وكان من أشد المعجبين به، فسأله إن كان له طلب يقدر أن يحققه له، فردّ الفيلسوف بازدراء: «تنح قليلاً، أنت تحجب الشمس عني».[53] يظهر بأن هذا الرد أبهج الإسكندر، حيث ينص بعض المؤرخون قوله: «حقًا أقول لكم، لو لم أكن الإسكندر، لوددت أن أكون ديوجين».[54] خُلع على الإسكندر لقب القائد الأعلى للرابطة الهلينية خلال إقامته في كورنث، وعُين خلفًا لوالده في قيادة جيوش بلاد اليونان كلها في الحرب القادمة مع الإمبراطورية الفارسية، كما تلقى أنباءً تفيد بانتفاض التراقيين على حكمه.
الحملة البلقانية
رغب الإسكندر أن يؤمن حدود مملكته الشمالية، قبل أن يعبر مضيق الدردنيل متجهًا إلى آسيا، فأقدم في ربيع سنة 335 ق.م على الشروع بحملة لتطهير بلاده من الثورات والانتفاضات القائمة. انطلق الإسكندر من مدينة «آمفیپولیس» متجهًا شرقًا إلى بلاد «التراقيين المستقلين»، وعلى سفوح جبال البلقان هزم قواتهم هزيمة منكرة،[56] ثم تابع طريقه إلى مناطق قبائل التريباليين، وتغلب عليهم بالقرب من نهر لايگينوس،[57] وهو أحد فروع الدانوب. اتجه الجيش بعد ذلك إلى الفرع الرئيسي للنهر حيث لقي قبيلة الغيتيون على الضفة المقابلة، فأمر الإسكندر رجاله بالعبور ليلاً تحت جنح الظلام، فأُخذ الغيتيون على حين غرّة وأجبرهم على التراجع بعد أوّل مناوشة بين الفرسان.[58][59] بعد ذلك وصله أن كليتوس ملك أليريا، وگلوكياس ملك التولنتيين قد أشهرا العصيان عليه، فحوّل الإسكندر سير جيشه غربًا ناحية أليريا، حيث هزم الملكان تباعًا وفرق جيوشهما، وبتمام هذا النصر كان الإسكندر قد أمّن الحدود الشمالية لمملكته.
ثار الطيبيون والأثينيون على الحكم المقدوني مجددًا، أثناء حملة الإسكندر الشمالية، ولمّا علم الأخير بذلك، اتجه جنوبًا بأقصى سرعة لإخماد نار الثورة قبل امتدادها.[62] كما في الثورات السابقة، ترددت جميع المدن اليونانية في مقارعة الإسكندر لمّا علمت بقدومه، إلا طيبة، التي قررت المواجهة. كانت مقاومة الطيبيين غير مجدية على الإطلاق، فقد اكتسحهم الإسكندر وجيشه كالعاصفة الهوجاء، وسوّى مدينتهم بالأرض، وقسّم أراضيها بين باقي المدن البيوتيّة. كان لنهاية طيبة أثر مروّع في نفوس الأثينيين، فخضعوا لمقدونيا خوفًا من أن يصيبهم ذات المصير، الأمر الذي كان من شأنه إحلال السلام في جميع بلاد الإغريق ولو مؤقتًا.[62] بهذا تفرّغ الإسكندر تمامًا لحملته الآسيوية، فجمع الجند والعتاد وانطلق شرقًا، تاركًا أحد القادة العسكريين، وهو أنتيپاتر، وصيًا على العرش.
فتح الإمبراطورية الفارسية
آسيا الصغرى
عبر الإسكندر مضيق الدردنيل سنة 334 ق.م بجيش قوامه 48,100 جندي من المشاة، و6,100 فارس، وأسطول مكوّن من 120 سفينة بلغ عدد أفراد طاقمها 38,000 نفر،[62] أحضروا من مقدونيا ومختلف المدن اليونانية. كما ضمّ الجيش عدد من المرتزقة والمحاربين الإقطاعيين من تراقيا، وپايونيا، وأليريا.[64] أظهر الإسكندر نيته في غزو كافة أراضي الإمبراطورية الفارسية عندما غرز رمحًا في البر الآسيوي أوّل ما وطأه قائلاً أنه قبل آسيا هدية لشخصه من الإلهة.[62] أظهرت هذه الحادثة أيضًا أمرًا مهمًا آخر، وهو توق الإسكندر لقتال الفرس، وميله نحو الحلول العسكرية، على العكس من والده، الذي كان يُفضل الحلول الدبلوماسية على الدوام.[62] اشتبك المقدونيون مع الفرس في أوّل معركة على ضفاف نهر گرانیکوس، المعروف حاليًا باسم «نهر بیگا»، شمال غرب آسيا الصغرى بالقرب من موقع مدينة طروادة، حيث انهزم الفرس وسلّموا مفاتيح مدينة «سارد» عاصمة ذلك الإقليم، إلى الإسكندر، الذي دخلها ظافرًا، واستولى على خزائنها، ثم تابع تقدمه على طول ساحل البحر الأيوني.[65] ضرب الإسكندر الحصار على مدينة هاليكارناسوس الواقعة في إقليم كاريا، لتكون بذلك أوّل مدينة يحاصرها، وقد كان الحصار ناجحًا لدرجة أن قائد المرتزقة في المدينة، المدعو «ممنون الرودسي» وحاكم الإقليم الفارسي «أُُراندباد» المقيم بالمدينة، اضطرا إلى الانسحاب منها عن طريق البحر.[66] سلّم الإسكندر حكم كاريا إلى «أدا الكاريّة»، وهي حاكمة سابقة للإقليم،[67] أعلنت ولائها لمقدونيا وتبنّت الإسكندر تبنيًا رسميًا حتى يؤول إليه حكم الإقليم شرعًا بعد وفاتها.
تقدم الإسكندر وجيشه من هاليكارناسوس إلى منطقة ليكيا الجبلية في جنوب الأناضول فسهل پامفيليا، فاتحًا كل المدن الساحلية الواحدة تلو الأخرى حارمًا الفرس من الكثير من الموانئ البحرية الهامّة. سار الإسكندر إلى داخل الأناضول بعد فتح پامفيليا، بما أن باقي الخط الساحلي لم يحوي أية موانئ أو قواعد بحرية بارزة، ولمّا وصل مدينة ترمسوس الپيسيديّة، عدل عن اقتحامها بعد أن شبهها بعش عقاب، الطائر المجسد لكبير الآلهة زيوس، حيث خاف أن يؤدي عمله ذلك إلى غضب زيوس عليه وعدم توفيقه في حملته.[69] بعد ترمسوس كانت گورديوم المحطة التالية للإسكندر وجيشه، وفيها قام بحل العقدة الگوردية غير المحلولة قبلاً، التي قيل بأن أحدًا لن يقدر على حلّها سوى ملك آسيا الحق.[70] يفيد المؤرخون بأن الإسكندر قطع العقدة بسيفه قائلاً أنه من غير الضروري معرفة الطريقة الصحيحة لحلها.[71]
بلاد الشام
بعد أن أمضى الإسكندر وجيشه الشتاء بكامله يغزون ويفتحون المدن والقلاع الحصينة في آسيا الصغرى، تابعوا زحفهم جنوبًا وعبروا بوابات قيليقية سنة 333 ق.م، فالتقوا بالفرس ثانية عند إسوس يقودهم الشاه داريوش الثالث بنفسه،[72] فاشتبك الجيشان في معركة حامية الوطيس أسفرت عن تحقيق الإسكندر لنصر حاسم، وانكسار الجيش الفارسي وفرار الشاه ناجيًا بحياته، ووقعت في الأسر زوجته وابنتيه وأمه «سیسیگامبیس»، وغنم المقدونيون كنزًا عظيمًا كان قد حمله معه، وكميات هائلة من المؤن والأسلحة.[73] عرض الشاه إبرام معاهدة سلام مع الإسكندر يحتفظ الأخير بموجبها بما فتحه من الأراضي، وأن يطلق سراح عائلته مقابل 10,000 طالن. ردّ الإسكندر على هذا المقترح بأنه هو وحده من لديه الحق بتقسيم أراضي آسيا، بما أنه استحال سيدها، فلا يحق لداريوش أو أي كان أن يحدد له ما يحتفظ به وما يتركه.
خلّد الإسكندر نصره هذا، الذي فتح له أبواب الشام على مصراعيها، بأن أنشأ مدينة في شمال البلاد على حدود الأناضول، هي «الإسكندرونة». وكان أمام الإسكندر، الآن، أن يختار إحدى خطتين: إما أن يتعقب الفرس إلى بلادهم نفسها، وإما أن يزحف جنوبًا لفتح المدن الفينيقية ومصر قبل أن ينقض على فارس. وقد وقع اختيار الإسكندر على الخطة الثانية لكي يصون خطوط مواصلاته، ولكي يُحبط كل محاولة قد يقوم بها الأسطول الفارسي لتحريك اليونان إلى الثورة عليه.[75] وكانت المدن الفينيقية رازحة تحت نير الاستعمار الفارسي الثقيل، ففتحت أبوابها في للإسكندر واستقبلته كمنقذ مخلّص.[75][68]
ورغب الإسكندر في أن يُقدّم الذبائح لإله صور «ملقارت»، فأبى الصوريّون عليه ذلك، إذ كانوا يعتبرون هذا العمل حقًا من حقوق ملكهم دون غيره. فعدّ الإسكندر رفضهم هذا إهانة شخصية له، وعزم على تأديب المدينة العنيدة.[75] وكانت صور تنقسم آنذاك إلى قسمين: صور البرية وصور الجزيرة. فارتأى الإسكندر أن يفتح المدينة البرية أولاً، ثم يبني سدًا يربطها بالجزيرة فيعبر البحر عليه، ويحاصر الجزيرة فتسقط في يديه. وهكذا استولى في سهولة فائقة على صور البرية، ثم أمر رجاله بهدم مبانيها وإلقاء أنقاضها في البحر، وبقطع الأشجار من الغابات المجاورة لاستخدامها في أعمال الطمر الجبّارة.[75] ولكن الصوريّون قاوموا الفاتح ببسالة عجيبة، حتى كاد اليأس يتسرب إلى فؤاده. وأخيرًا استطاع الإسكندر أن يجمع قوة بحرية هائلة حاصر بها الجزيرة فسقطت في يده، في شهر يوليو سنة 332 ق.م، بعد حصار دام سبعة أشهر.[76][77] وانتقم الإسكندر من صور، فقتل ستة آلاف من أهلها، وصلب ألفين، وسبى ثلاثين ألفًا.[78] ثم دخل هيكل ملقارت وقدّم الذبائح إلى إله صور، وأقام حفلة ألعاب ابتهاجًا بنصره.[75]

بعد تدمير صور، خضعت معظم المدن والبلدات الشامية للإسكندر دون قتال، أثناء مروره بها متجهًا إلى مصر، إلا غزة، فقد رفض حاكم المدينة الفارسي فتح أبوابها للقائد المقدوني، وأعلن عزمه مقاومته. وكانت غزة من أكثر مدن الشام تحصينًا، وكان موقعها على تلة يفرض على أي جيش ضرب الحصار عليها كي يتمكن من فتحها.[79] حاول المقدونيون اقتحام المدينة ثلاث مرات متتالية، فلم ينجحوا،[80] وفي المرة الرابعة وفقوا بعد أن استخدموا أدوات حصار أحضروها خصيصًا من صور، غير أن الإسكندر دفع ثمن الحصار غاليًا، فقد أصيب بجرح خطير في كتفه. وكما فعل في صور، انتقم الإسكندر من أهل المدينة شر انتقام، فطال سيفه رقاب كل الرجال القادرين على حمل السلاح، وبيعت النساء والأولاد عبيدًا، كما جعل الحاكم عبرة لمن لا يعتبر، فربط قائمتيه بعربة ثم جرّه تحت أسوار المدينة، واستمر يجرّه حتى مات متأثرًا بجراحه.
كانت مدينة القدس قد فتحت أبوابها سلمًا للإسكندر، فدخلها دون مقاومة، ويذكر المؤرخ اليهودي الروماني، المدعو يوسف بن ماتيتياهو، والشهير باسم يوسيفوس فلاڤيوس، أن الأحبار عرضوا على الإسكندر الإصحاح الثامن من سفر دانيال، الذي يتحدث عن ما أخبره النبي دانيال من أن ملكًا إغريقيًا عظيمًا سوف يغزو أراضي الامبراطورية الفارسية وأن شاه فارس صاحب القرنين عظيم الشأن لن يقوى على الوقوف في دربه: وَبَيْنَمَا كُنْتُ مُتَأَمِّلاً إِذَا بتَيْسٍ مِنَ الْمَعْزِ جَاءَ مِنَ الْمَغْرِبِ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ وَلَمْ يَمَسَّ الأَرْضَ، وَلِلتَّيْسِ قَرْنٌ مُعْتَبَرٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. وَجَاءَ إِلَى الْكَبْشِ صَاحِبِ الْقَرْنَيْنِ الَّذِي رَأَيْتُهُ وَاقِفًا عِنْدَ النَّهْرِ وَرَكَضَ إِلَيْهِ بِشِدَّةِ قُوَّتِهِ. وَرَأَيْتُهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى جَانِبِ الْكَبْشِ، فَاسْتَشَاطَ عَلَيْهِ وَضَرَبَ الْكَبْشَ وَكَسَرَ قَرْنَيْهِ، فَلَمْ تَكُنْ لِلْكَبْشِ قُوَّةٌ عَلَى الْوُقُوفِ أَمَامَهُ، وَطَرَحَهُ عَلَى الأَرْضِ وَدَاسَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْكَبْشِ مُنْقِذٌ مِنْ يَدِهِ.[دانيال 8] ويظهر بأن الإسكندر طرب عند سماعه نبوءة تتعلق به، فأكرم المقدسيين، ومكث فترة في المدينة زار خلالها هيكل حيرود، ثم غادر وتابع طريقه جنوبًا.
وصل الإسكندر إلى الفرما، بوابة مصر الشرقية، في خريف عام 332 ق.م، ولم يجد أي مقاومة من المصريين ولا من الحامية الفارسية عند الحدود ففتحها بسهولة، ثم عبر النيل ووصل إلى العاصمة منف، فاستقبله أهلها كمحرر منتصر،[83] ثم أقام مهرجانًا ثقافيًا ترفيهيًا على النمط الإغريقي احتفالاً بهذا الفوز العظيم. بعد ذلك سار بقواته بحذاء الفرع الكانوبي للنيل، متجهًا إلى ساحل البحر المتوسط، وحط رحاله بالقرب من بحيرة مريوط، وراعه أهمية المكان المحصور بين البحيرة والبحر المتوسط، خاصة إن المكان قريب من نهر النيل الذي يمده بالمياه العذبة. لقد وجد في المكان قرية صغيرة تُسمى «راكودة»، ومن ثم كلف أحد معاونيه ويدعى «دينوقراطيس» لكي يشرف على بناء مدينة في هذا المكان تحمل اسم القائد المقدوني، ألا وهي الإسكندرية، التي قُدّر لها أن تصبح عاصمة مصر لاحقًا خلال عهد البطالمة خلفاء الإسكندر.
بينما شرع المهندسون في التصميم، قرر الإسكندر القيام برحلة روحية لمعبد الإله آمون، المقابل لزيوس عند الإغريق، في واحة سيوة بالصحراء الليبية.[85] ولمّا وصل المعبد ودخله، قوبل بالترحاب من قبل الكهنة المنتظرين، الذين نصبوه فرعونًا على مصر وأعلنوه ابنًا لآمون كبير الآلهة المصرية، وألبسوه تاجه وشكله كرأس كبش ذو قرنين، فلقب بذلك «الإسكندر ذو القرنين».[86] ومنذ ذلك الحين، أخذ الإسكندر يزعم بأن زيوس-آمون هو والده الحقيقي، وظهر نقش رأسه لاحقًا على العملات المسكوكة مزينًا بقرون كبش، وهي علامة الخلود.[87] بعد ذلك رجع الإسكندر إلى منف، وقبل مغادرته مصر حرص على أن ينظم البلاد تنظيمًا دقيقًا. فقد حرص على الإبقاء على النظم المصرية القديمة، وتنويع الحكم بين المصريين والإغريق الذين وضع بين أيديهم السلطة العسكرية والمالية، وأبقى للمصريين السلطة الإدارية، ووزع السلطات بالتساوي، ولم يعين حاكمًا عامًا مقدونيًا، وبذلك ضمن رضى المصريين وعدم قيام الثورات الوطنية.[88] أصبحت مصر بهذا ولاية إغريقية، وأبقى الإسكندر على منف عاصمةً لها، كما حرص على فتح أبواب مصر للمهاجرين الإغريق خاصة المقدونيين، لأن مصر كما تخيلها القائد المقدوني كانت ولاية مقدونية إغريقية حكمًا وفكرًا وثقافة، وكان ذلك نقطة تحول في تاريخ مصر، إذ دخلت طورًا جديدًا من أطوار حضارتها المتنوعة.[88] قبل أن يغادر الإسكندر مصر، استعرض قواته للوداع وأقام للشعب المصري والإغريقي مهرجانًا رياضيًا وثقافيًا كرمز للتعاون بين الحضارتين العريقتين، كما أوصى موظفيه بالقيام ببعض الإصلاحات للمعابد وتجديد معبد الكرنك،[88] ثم شدّ الرحال واتجه بجيشه شرقًا مجددًا.
بلاد آشور وبابل
سار الإسكندر بجيشه متجهًا إلى عقر دار الفرس معتزمًا القضاء على قوتهم العسكرية، فوصل بلاد ما بين النهرين، حيث كان الشاه داريوش الثالث قد حشد جيشًا جرّارًا وصل تعداد أفراده بحسب المصادر القديمة إلى ما بين 200,000 و250,000 جندي،[89] بينما تنص المصادر المعاصرة أن العدد ربما كان يتراوح بين 50,000 و100,000 جندي، بينما وصل عدد أفراد الجيش المقدوني إلى 47,000 جندي فقط.[90] اختار الشاه موقع المعركة الفاصلة بعناية مدروسة، فجعله سهلاً مكشوفًا مسطحًا بحيث يتمكن من إفراز كامل قواته المتفوقة عدديًا، حتى لا يحصل له ما حصل في إسوس قبل سنتين، عندما لم تمكنه طبيعة المنطقة من استخدام جيشه كاملاً، فاستفاد الإسكندر من ذلك وقهره، أما الآن فأراد إلقاء كامل ثقله العسكري في وجه المقدونيين، بحيث يضمن النصر.[91]
اقترح قادة جيش الإسكندر مباغتة الفرس عشيّة المعركة ومهاجمتهم تحت جنح الظلام وأخذهم على حين غرّة، ذلك أن مواجهة هذا الجيش العرمرم وجهًا لوجه لهو أمرٌ في غاية العسر إن لم يكن مستحيلاً. لكن الإسكندر رفض هذه الفكرة، قائلاً أنه لن يسرق هذا النصر، بل سيظفر به عن جدارة، فكيف عساه يكون ملك آسيا الحق إن لم يكسبها بحق. وفي جميع الأحوال فإن هكذا هجوم كان سيُقدّر له الفشل على الأرجح، إذ أن داريوش استبق الأمور وتوقعه، فأمر رجاله بالبقاء صاحين طوال الليل ووضعهم على أهبة الاستعداد لرد أي هجوم محتمل. وفي صبيحة اليوم التالي اتجه الجيش المقدوني إلى ساحة المعركة ليجدوا الفرس مصطفين وبانتظارهم، وقد ظهر بين صفوفهم الكثير من العجلات الحربية
وخمسة عشرة فيلاً حربيًا أحضرت خصيصًا من الهند.[92] أظهر الإسكندر نبوغه العسكري عند بداية المعركة، فقام بالعدو على موازاة الجناح الأيمن للجيش الفارسي، يرافقه ثلّة من أفضل فرسانه، فتبعه قسم من الجيش، حتى إذا ظهرت فجوة بين صفوفهم، دخلها الإسكندر بسرعة فائقة ووصل إلى حيث تخفق راية الشاه، الذي راعه رؤية المقدونيين وقد اخترقوا صفوف جيشه، ففر هاربًا مع بعض قادته، تاركًا جيشه يتضعضع تحت وطأة ضربات الإسكندر وجيشه.[93] لاحق الإسكندر فلول الجيش الفارسي رغبة منه بالقبض على الشاه، فتتبعه حتى أربلاء شمالاً، لكنه لم يتمكن من الإمساك به، بسبب عبوره جبال زاغروس ولجوئه إلى مدينة همدان.[94] بعد ذلك دخل الإسكندر بابل، عاصمة الفرس، مكللاً بالظفر، واستقبله أهلها بالترحاب، وأعطى الأمان للناس ومنع جنوده من دخول البيوت دون إذن
بلاد فارس

بعد فتحه بابل، انطلق الإسكندر باتجاه مدينة سوسة، إحدى العواصم الأخمينية المهمة، فدخلها واستولى على خزائنها.[94] ثم سار مع القسم الأعظم من جيشه إلى پرسپولیس، العاصمة الدينية للفرس، عبر الطريق الملكي، ويُقال أنه انتقى الجنود شخصيًا، كلٌ باسمه، للقيام بهذه المهمة، ولمّا وصل المقدونيون إلى معبر «بوابات فارس» وجدوا جيشًا صغيرًا بانتظارهم يقوده حاكم الإقليم المدعو «آریوبرزن»، فهزموه وشتتوه، ثم أسرعوا إلى المدينة قبل أن تقوم حاميتها بالسطو على خزينتها والفرار.[96] سمح الإسكندر لرجاله أن ينهبوا پرسپولیس طيلة أيّام عدّة بعد أن دخلها،[97] ومكث فيها خمسة أشهر.[98] وخلال فترة إقامته، شبّ حريق هائل في قصر خشایارشا‎ الشرقي، وانتشر إلى باقي أنحاء المدينة، ويُحتمل أن يكون هذا الحادث سبّبه شخص مخمور لم يعي ما يفعل، أو أن أحدهم أشعل النار عمدًا بقصد إحراق معلم فارسي مهم، ردًا على حرق الفرس لأكروپوليس أثينا خلال الحرب الفارسية الثانية
سقوط الإمبراطورية الفارسية والفتوحات الشرقية
تابع الإسكندر مطاردة الشاه داريوش الثالث بكل ما أوتي من عزم، فلاحقه حتى ميدية أولاً، ثم تبعه إلى فرثيا،[100] وكان داريوش في حالة لا يُحسد عليها، فبعد أن خسر كل معاركه مع الإسكندر، وفقد أغلب الأراضي لصالحه، خسر احترام وثقة ضبّاطه القلائل الذين رافقوه، ومن بينهم «أردشیر» المعروف باسم بسوس، حاكم باختريا وقريبه، فقد عصاه هذا الأخير، ولم يكتف بذلك، بل قام بتكبيله وحمله معه أسيرًا إلى آسيا الوسطى.[101] وعندما عرف باقتراب الإسكندر وجيشه، أمر رجاله بطعن داريوش طعنةً قاتلة، ثم أعلن نفسه خليفة له، تحت اسم «أردشیر الخامس»، وتابع طريقه متجهًا إلى آسيا الوسطى ليُحضر سلسلة حملات عسكرية ضد القائد المقدوني.[102] عثرت مقدمة الجيش المقدوني على داريوش مرميًا في عربته في حالة النزاع، ولمّا وصل الإسكندر كان داريوش قد أسلم الروح، ويظهر أن الإسكندر قد أحزنه رؤية خصمه القديم على هذه الحال، هو الذي كان ملكًا عظيمًا في يوم من الأيام، انتهى أمره على هذا الشكل؛ فغطاه بعبائته، ونقل جثمانه إلى پرسپوليس حيث دفنه إلى جانب أسلافه من الملوك، بعد أن أقام له جنازة مهيبة.[103] بعض الروايات، ومنها رواية الإسكندر نفسه، تشير إلى أنه حينما وصل، كان داريوش ما زال حيًا، وسمّى الإسكندر خليفة له على عرش فارس.[104] يعتبر المؤرخون أن نهاية الإمبراطورية الأخمينية حلّت بوفاة داريوش الثالث.[105]
اعتبر الإسكندر بسوس غاصبًا معتديًا، وانطلق في أثره. تحوّلت الحملة الهادفة إلى اعتقال بسوس إلى جولة واسعة النطاق في آسيا الوسطى، فقد فتح الإسكندر المدينة تلو المدينة والبلدة تلو البلدة، وأسس عدّة مدن أسماها كلها «الإسكندرية»، وما زال بعضها قائمًا إلى الوقت الحالي، إلا أن اسمها تغيّر، ومنها: قندهار في أفغانستان، والإسكندرية القصوى في طاجيكستان. ضمّ الإسكندر عدّة أقاليم إلى إمبراطوريته خلال هذه الجولة، مثل: ميدية، وپارت، وآریانة (أفغانستان الغربية)، وزرنکا، والرخج (أفغانستان الوسطى والجنوبية)، وباختريا (شمال أفغانستان ووسطها)، وسيثيا.[106]

تمكن الإسكندر من بسوس بعد أن خانه حاكم صغديا، المدعو «سپنتامنش»، وسلّمه إلى بطليموس في سنة 329 ق.م، فحمله الأخير إلى الإسكندر، الذي أمر بإعدامه فورًا، فجُذع أنفه وقُطعت أذناه، وتنص بعض المصادر أنه صُلب في ذات الموقع حيث قتل داريوش، وتنص أخرى أنه عُذب وقُطع رأسه في همدان، ويقول پلوتارخ أن جسده قُطّع إربًا في باختريا.[107] خلال فترة قصيرة من هذه الحادثة، أعلن سپنتامنش العصيان على الإسكندر وشجع أبناء صغديا على الثورة، مستغلاً غياب الجيش المقدوني ليرد غارة قام بها البدو السيثيون على ضفاف نهر سيحون. تمكن الإسكندر من إلحاق الهزيمة بالسيثيين، ثمّ حوّل أنظاره ناحية صغديا، فالتقى بجيش سپنتامنش وهزمه هزيمة منكرة وأجبره على الفرار، ثم ما لبث جنوده أن قتلوه بأيديهم، وأرسلوا إلى الإسكندر يطلبون الصفح والسلام ويعلنون ولائهم له.[108]
المشاكل والمؤامرات المُحاكة
بعد وفاة داريوش، والقضاء على كل المنافسين على عرش فارس، اتخذ الإسكندر لنفسه لقب «شاهنشاه»، بمعنى «ملك الملوك»، واقتبس الكثير من العادات والتقاليد الفارسية، سواء تلك المتعلقة بالملبس أو المأكل أو التشريفات، وأمر بتطبيقها في بلاطه، ولعلّ أبرزها كان تقبيل يديّ من هو أعلى مقامًا والسجود له، وهي عادة كان الفرس يتبعونها مع الشاه خاصةً، وبما أنه أصبح حاملاً لهذا اللقب، فقد أمر رجاله باتباع هذه العادة معه.[109] إعتبر الإغريق أن هذه التحية لا تجوز إلا للآلهة، وإن الإسكندر عظّم نفسه لدرجة العبادة عندما طلب تطبيقها، فرفضها العديدون، ونبذوا قائدهم وقاطعوه، مما اضطره إلى التخلي عنها في نهاية المطاف.[110] اكتشف الإسكندر مخططًا لاغتياله وضعه أحد قادته، وهو فيلوطس بن پارمنیون، فلم يتردد في إعدامه، وذلك بسبب وصول عدّة تقارير عنه في السابق تتحدث عن عزمه قتل الإسكندر، فكان اكتشاف المخطط الأخير بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. حوكم فيلوطس من قبل لجنة مؤلفة من كبار الضبّاط، ثم عُذّب حتى يكشف أسماء المساعدين له، ثم رُجم حتى الموت، وبعض المصادر تنص أنه طُعن بالرماح. أدّى إعدام فيلوطس إلى ضرورة إعدام والده پارمنیون، الذي وكّله الإسكندر أمر مدينة همدان، كي لا تثور ثائرته ويعمل على الانتقام، فأرسل له من قتله بسرعة. من أبرز الأحداث التي وقعت خلال هذه الفترة، وأرّقت عين الإسكندر، كان قتله الرجل الذي أنقذ حياته خلال معركة نهر گرانیکوس في آسيا الصغرى،[111][112] ألا وهو كليتوس الأسود، وذلك أبّان شجار وقع بينهما في سمرقند، عندما كان كلاً منهما مخمورًا، ويُنقل أنه عندما استفاق الإسكندر من سكرته، هاله ما اقترفت يداه وشعر بالندم الشديد.[113] في وقت لاحق، وخلال تنقله وفتحه مدنًا جديدة في آسيا الوسطى، اكتشف الإسكندر مخططًا جديدًا لاغتياله، وضعه هذه المرة غلمانه، كما تبيّن أن مؤرخه الخاص، المدعو «کالیستنس الأولينثوسي»، له ضلع في المؤامرة، غير أن المؤرخين المعاصرين لمّ يجمعوا على صحة هذا الأمر بعد. ومن الجدير بالذكر أن کالیستنس هذا كان قد فقد حظوته لدى الإسكندر، عندما أصبح رأس المعارضة الهادفة إلى منع تطبيق عادة تقبيل الأيدي والسجود للملك.
مقدونيا أثناء غياب الإسكندر

كان الإسكندر قد وكّل أنتيپاتر، وهو أحد قادته الخبيرين ومن السياسيين المحنكين، أمر مقدونيا، قبل أن يُغادر إلى آسيا.[63] استمرت جميع مدن اليونان هادئة طيلة فترة غياب الإسكندر، ولم تتحرك فيها أي ثورة، خوفًا من أن يُصيبها ما أصاب طيبة من الخراب والدمار.[63] وحدها إسپرطة شكّلت استثناءً، فقد دعا ملكها أجيس الثالث، سنة 331 ق.م، دعا رجاله وأبناء مدينته إلى الانتفاض على مقدونيا والتحرر من استعمارها، فكانت عاقبة ثورته أن هزمه أنتيپاتر وقتله خلال معركة في ميگالوپولي خلال السنة التالية.[63] أرسل الأخير إلى الإسكندر في آسيا يُخبره عن ثورة الإسپرطيين وعمّا إذا كان يرغب بإنزال العقاب بهم، فرد الإسكندر بأنه لن يُعاقب أحدًا، وإنه يغفر لهم ما فعلوه.[115] كذلك ظهرت بعض الحساسية بين أنتيپاتر وأوليمپياس والدة الإسكندر، فكثيرًا ما كانا يختلفان بالرأي، وكان كل منهما يُرسل إلى الإسكندر بين الحين والآخر يشتكي من تصرفات الثاني.[116] بالإجمال، يمكن القول أن بلاد الإغريق بما فيها اليونان ومقدونيا تمتعتا بفترة من السلام والازدهار خلال غيبة الإسكندر،[117] خاصةً وأنه كان يُرسل إليها مبالغ طائلة من المال الذي جمعه في فتوحاته، الأمر الذي حفّز اقتصادها على النمو، وزاد من نسبة النشاط التجاري في مختلف أنحاء الإمبراطورية.[118] على الرغم من ذلك، أخذت البلاد تنضب من الرجال، بسبب حاجة الإسكندر الدائمة إلى الجنود، وأمره بإرسال المزيد منهم على الدوام، سواء ليُجنّدهم في الجيش أو ليوطنهم في المدائن التي أسسها وهدف إلى جعلها مدنًا هلينية نموذجية مختلطة الأعراق. وكان من شأن الهجرة المتزايدة للرجال أن ضعفت المقدرة العسكرية لمقدونيا خلال السنوات التي عقبت وفاة الإسكندر، فوقعت لقمةً سائغة بأيدي الرومان.[13]
غزو شبه القارة الهندية
بعد موت سپنتامنش، تزوّج الإسكندر بأميرة باخترية تُدعى رخسانة ليقوّي العلاقات مع حكّام أقاليمه الجدد، ثمّ حوّل أنظاره إلى شبه القارة الهندية لفتحها، فأرسل إلى زعماء القبائل في إقليم «گندهارة» (قندهار)، الواقع في شمال باكستان حاليًا، يأمرهم بالمثول أمامه والاعتراف بسلطانه على بلادهم. استجاب صاحب مقاطعة «تکسیلا»، المدعو «أومفيس»، والذي كانت مملكته تمتد من نهر السند إلى نهر جهلم، إلى أمر الإسكندر، لكن شيوخ بعض قبائل التلال، المنتمين لعشيرة الكمبوجة تحديدًا، رفضوا ذلك رفضًا قاطعًا.[119] فما كان من الإسكندر إلا أن حمل على تلك القبائل في شتاء سنة 327/326 ق.م، واتجه لقتال كل منها في عقر دارها: بوادي كنار، ووادي پنجكرا، ووادي سوات وبونیر.[120] تميّزت معارك الإسكندر مع هذه القبائل بالضراوة الشديدة، فعندما لقي قبيلة «الأسپاسيوا»، لم يهزمهم إلا بعد أن أصيب بنبلة في كتفه، وعندما اتجه لمواجهة قبيلة «الأساكينوا»، وجد أنهم تحصنوا في بضعة مواقع، في مساگا وأورا وأورنوس،[119] فاضطر إلى ضرب الحصار عليهم، وبعد أيام قليلة من القتال العنيف، جُرح خلالها الإسكندر جرحًا بالغًا في كاحله، تمكن المقدونيون من اقتحام حصن مساگا ودمّروه تدميرًا. يقول المؤرخ الروماني «كوينتس كورتيوس روفوس»: «لم يكتف الإسكندر بذبح جمهرة مساگا كاملةً، بل أقدم على هدم كل أبنيتها وجعلها غبارًا منثورًا».[121] تعرّض المحاربون المتحصنون بأورا لمذبحة شبيهة بتلك التي وقعت لإخوانهم في مساگا، وعندما وصلت الأخبار إلى من بقي من الأساكينوا، هرب العديد منهم إلى حصن أورنوس، لكن ذلك لم

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://knoz.forumsrealty.com
 

حضارة اسكندر الاكبر او اسكندر المقدونى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنوز ودفائن الذهب ::  :: -
المواضيع الأخيرة
» كل مرة تريد دخول البورصة ، اسهم او عملات اجنبية ، تواجه بعض الاستفسارات ؟
الخميس يوليو 24, 2014 4:20 pm من طرف علاء علي

» انه شيق وذكي ومثقف –بورصة اجابات !
الأربعاء يوليو 23, 2014 3:19 pm من طرف علاء علي

» مطعم ميلانو للمأكولات الايطاليه
الأربعاء يوليو 23, 2014 12:20 pm من طرف محمود سلطان

» مطعم ميلانو للمأكولات الايطاليه
الأحد يوليو 13, 2014 1:56 pm من طرف محمود سلطان

» اشارة مذراه وغيرها
الأربعاء يوليو 09, 2014 1:05 pm من طرف abuosama123

» تحليل اشارة
الأربعاء يوليو 09, 2014 12:11 pm من طرف abuosama123

» تحليل اشارة ران
الثلاثاء يوليو 08, 2014 11:46 am من طرف reham

» جرن و اربع مستطيلات
الخميس يوليو 03, 2014 5:01 pm من طرف abtif

» حية حفر الرجاء المساعدة
الخميس يوليو 03, 2014 4:55 pm من طرف abtif

المواضيع الأكثر شعبية
موضوع كامل عن علم الاشارات لستخراج الكنوز والدفائن
الاشارات الدالة على الكنوز والدفائن
الاشارات الرومانيه والبيزنطية هام لكل الباحثين عن الكنوز والدفائن
اسياخ النحاس ممتازة جدا لكشف الذهب والمياه الجوفيه والفرغات
تحويل لاقط الدش الى جهاز استشعارى للبحث عن المعادن
اشارات يهوديه هام لكل باحث عن الكنوز والدفائن
اسياخ النحاس+دائرة الكترونيه=جهاز استشعارى للبحث عن الذهب ممتاز
طريقة صنع جهاز الهزاز الصحيحة للبحث عن المعادن الثمينة
اصنع جهاز استشعارى للبحث عن المعادن ممتاز لا يكلف 100 دولار
جميع الاشارات الرومانيه هام لكل باحث عن الكنوز والدفائن
سحابة الكلمات الدلالية
النحاس الاستشعار